سليمان بن موسى الكلاعي
5
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
الله صلى اللّه عليه وسلم كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام ، وبعث بكتابه مع دحية الكلبي ، وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى ، ليدفعه إلى قيصر ، فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر ، وكان قيصر لما كشف الله عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء شكرا لله جل وعز فيما أبلاه من ذلك ، فلما جاء قيصر كتاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : التمسوا لنا هاهنا أحدا من قومه نسألهم عنه . قال ابن عباس : فأخبرني أبو سفيان بن حرب أنه كان بالشام في رجال من قريش ، قدموا تجارا ، وذلك في الهدنة التي كانت بين رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وبين كفار قريش ، قال : فأتانا رسول قيصر ، فانطلق بنا حتى قدمنا إيلياء ، فأدخلنا عليه ، فإذا هو جالس في مجلس ملكه عليه التاج ، وحوله ، عظماء الروم ، فقال لترجمانه : سلهم ، أيهم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ، قال أبو سفيان : فقلت : أنا أقربهم نسبا ، وليس في الركب يومئذ رجل من بنى عبد مناف غيرى ، قال قيصر : أدنوه منى ، ثم أمر بأصحابي فجعلوا خلف ظهري ، ثم قال لترجمانه : قل لأصحابه ، إنما قدمت هذا أمامكم لأسأله عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ، وإنما جعلتم خلف كتفيه لتردوا عليه كذبا إن قاله ، قال أبو سفيان : فوالله لولا الحياء يومئذ من أن يأثروا على كذبا لكذبت عنه ، ولكني استحييت فصدقته وأنا كاره ، ثم قال لترجمانه : قل له : كيف نسب هذا الرجل فيكم ؟ فقلت هو فينا ذو نسب قال : قل له هل قال هذا القول منكم أحد قبله ؟ ، قلت : لا ، قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قال : قلت : لا ، قال : هل كان من آبائه ملك ؟ قلت : لا ، قال : فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم ؟ قلت : بل ضعفاؤهم قال : فهل يزيدون أو ينقصون ؟ قلت : بل يزيدون ، قال : فهل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن دخل فيه ؟ قلت : لا ، قال : فهل يغدر ؟ قلت : لا ، ونحن الآن منه في مدة ، ونحن لا نخاف غدره ، وفى رواية : ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها . قال أبو سفيان : ولم تمكنى كلمة أغمزه بها لا أخاف على فيها شيئا غيرها . قال : فهل قاتلتموه ؟ ، قلت : نعم ، قال : فكيف حربكم وحربه ؟ ، قلت : دول سجال ، ندال عليه مرة ويدال علينا أخرى ، قال : فما يأمركم به ؟ ، قلت : يأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا ، وينهانا عما كان يعبد أباؤنا ، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة ، فقال لترجمانه : قل له : إني سألتك عن نسبه فزعمت أنه فيكم ذو نسب ، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها ، وسألتك : هل قال هذا القول منكم أحد قبله ، فزعمت أن لا ، فلو كان أحد منكم قال هذا القول قبله لقلت : رجل يأتم بقول قيل قبله ،